الموضوع : فضل التواضع
المعلم : الاستاذ نجيب جنيدي ل.س الحاج
بسم الله الرحمن الرحيم
(فضل التواضع)
التواضع : هو مجانبة وترك الترفع عما لا ضعة ولا مهانة فيه على الانسان لا عقلاً ولا شرعاً.
احد من صفة المسلم المحمودة عند الله ومخلوقاته، يعني المسلم لا يشعر انه ارفع، احسن، واعلم من غيره. وقيل التواضع هو في كل خروج المسلم من بيته لقي بغير وهو يشعر ان غيره احسن منه، والتواضع اخد الخير من النصائح و محاسبة من الآخر. حين هذه الصفة موجود في قلب المسلم سيكون المسلم ابعد من الصفة السيائت اي اخلاق المذمومة، لان هذه الصفة (التواضع) عكسه : الكبر، قيل الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْطُ، سيمنع التواضع من المهلكات.
كان رسول الله أشد الناس تواضعا في علو منصوبه، وكان يركب الحمار موكوفا عليه قطيفة، وكان مع ذالك يستردف، وكان يعود المريض ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك ويخصف النعل ويرقع الثوب، وكان يصنع في بيتته مع اهله في حاجتهم، وكان اصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذالك، وكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وكان يجلس بين اصحابه مختلطا بهم كأنه احدهم فيأتي الغريب فلا يدري ايهم حتى يسأل عنه، وكان إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم، وإن تحدثوا في طعام او شراب تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم، وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه احيانا، ويذكرون اشياء من امر الجاهلية ويضحكون، فيبتسم هو اذا ضحكوا، ولا يزجرهم الا عن حرام.
ومن فضيلته انه جمال العباة وحلاوتها ، كما انه للمتحلين به رفعه ورحمة الله من ربهم
فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض اصحابه ذات مرة: (مالي لا ارى عليكم حلاوة العبادة قالوا: وما حلاوة العبادة؟ قال: التواضع)
ما دام الانسان فيه صفة التواضع، مثل اكرام صغار الى الكبير ارحام الكبار الى صغيره، وغير هم كثير، لكان حياتهم أمنا مطمئنا مودة ورحمة، لانهم يشعرون ان الكمال لله فقط لا لمخلوقه. ثم كما قال الامام الشافعي : " المحبة يورث التواضع " لماذ التوضع؟ ما الحجة؟
الامر للتواضع نستطيع ان ننظر الى قوله تعالى :
(الّذين يجتنبون كبائرَ الاثمِ وَالفواحِشَ إلّا اللّمَمَ إن ربّك واسعُ الْمَغفِرةِ هو اعلم بكم إذْ أنشأكم مّن الارضِ وإذ أنتم أَجِنّةٌ في بطون أمّهاتكم فلا تُزَكُّوْا انفسَكم هو اعلم بمن اتّقى {النجم : 32)
كذالك قفل الله ابواب الذي يستطيع ان يدخل ان الناس الى التكبر، بأن لا ان يتعجبوا بنفسه، لان التعجب يورث التكبر.
ثم امر الله رسله ليزينوا بالصفة التوضع كما قال الله :
(وَاحْفِض جَناحَك لِمَنِ اتّبعَكَ مِن المؤْمنين {الشعراء : 215})
وايضا زاد رسول الله في ان نتصف بالصفة التوضع قال :
"إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوْا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ , وَ لاَ يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"
( رواه مسلم)
ثم التوضع رفع الله درجات المؤمن به، كقول رسول الله ص.م :
مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ , وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا , وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ
والله اعلم بالصواب
الفقير : أحمد عباد الله من فصل